الاثنين 19 يناير 2026 | 01:01 م

لواء زغلول لـ" مصر الآن" :3سيناريوهات لمسار وساطة ترامب في ملف سد النهضة


 في تصريح لموقع " مصر الآن " قال اللواء دكتور  أحمد زغلول الخبير الامني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد تحريك مياه ملفٍ ظُنّ أنه لم يعد ضمن أولويات الاهتمام للولايات المتحدة الأمريكية، حين بعث برسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي أعرب فيها عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف دورها كوسيط في أزمة سدّ النهضة الإثيوبي، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى دفع الأطراف المعنية نحو اتفاق عادل ومسؤول يضع حداً لنزاع طال أمده.

وأضاف زغلول  أنه لم يكن هذا التصريح مجرد تعبير دبلوماسي بروتوكولي، ولا رسالة مجاملة سياسية، بل جاء ليوقظ ملفاً تفاوضياً شائكاً ظلّ لسنوات عنواناً للتوتر الإقليمي وتجسيداً لتعقيدات السياسة الدولية وتشابك المصالح في حوض نهر النيل.

وقال أن هذا التصريح أعاد إلى الواجهة أسئلة لم تفقد أهميتها، ويحمل الموقف الأمريكي دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود التصريحات إلى احتمالات الفعل، وتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية، وهي: هل نحن أمام بداية مسار تفاوضي جديد أم استكمال لمحاولات سابقة؟ ما طبيعة الخطوات العملية التي يمكن أن تترتب على هذا الإعلان؟ هل تمتلك الولايات المتحدة، في ضوء التحولات الدولية الراهنة، أدوات حقيقية لإحداث اختراق في أزمة السد؟

تجاوز حدود أزمة السد:

وأشار الخبير الامني والاستراتيجي إلى أنه لا يمكن قراءة تصريح ترامب بمعزل عن الجذور العميقة لأزمة سدّ النهضة، التي لم تكن يوماً أزمة فنية بحتة، رغم ما يُطرح من نقاشات حول السعات التخزينية أو معدلات الملء. فالأزمة في جوهرها تمثل بالنسبة لمصر مسألة وجودية تمسّ الأمن القومي المائي لدولة تعتمد اعتماداً شبه كامل على مياه نهر النيل، بينما تراها إثيوبيا مشروع سيادة وطنية ورمزاً للتحرر من قيود الفقر والتخلف وبوابة لتحقيق طموحات تنموية مؤجلة.

وعلى امتداد أكثر من عقد، تعاقبت جولات تفاوض متعددة تنقلت بين رعاية دولية وأطر إقليمية، من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي إلى الاتحاد الإفريقي، دون أن تنتهي باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل ويضع آليات واضحة لفضّ النزاعات. ومع كل جولة فاشلة، كانت الأزمة تنتقل من خانة الخلاف الفني إلى فضاء سياسي أكثر توتراً، تتشابك فيه اعتبارات القانون الدولي وموازين القوى وحسابات الداخل والخارج.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تحرك أمريكي يكتسب أهمية خاصة، لا باعتباره تدخلاً تقنياً أو وساطة تقليدية، بل بوصفه محاولة محتملة لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، وإعادة تعريف قواعد الدبلوماسية.

دلالات تصريح ترامب:

وقال يمكن قراءة تصريح ترامب على أكثر من مستوى، بما يحمله من رسائل مباشرة وأخرى غير معلنة:

١- استعادة الدور الأمريكي: يعكس التصريح رغبة أمريكية واضحة في استعادة دور الوسيط المؤثر في واحدة من أكثر القضايا حساسية في إفريقيا والشرق الأوسط، بعد سنوات من التراجع النسبي لم تتمكن خلالها من تحقيق اختراق حقيقي، وهي عودة قد ترتبط برغبة أوسع في تعزيز الحضور الأمريكي في مناطق تشهد تنافساً دولياً متصاعداً.

٢- رسالة طمأنة للقاهرة: التأكيد على السعي إلى اتفاق عادل وملزم يأتي في إطار محاولة لطمأنة القاهرة بأن واشنطن تنظر إلى الأزمة من منظور يتجاوز الحسابات الفنية الضيقة، ليشمل اعتبارات الاستقرار الإقليمي والأمن المائي.

٣- ضغط دبلوماسي غير مباشر على أديس أبابا: في المقابل، يحمل التصريح عن الاستعداد للوساطة إشارة ضمنية إلى أن الأزمة لن تظل خارج دائرة الاهتمام الدولي، وأن مرحلة جديدة من التفاعل قد تبدأ، وقد يكون فيها السلوك التفاوضي للأطراف محل تقييم ومساءلة سياسية.

وقال الخبير الامني أن ملامح المسار المتوقع:

١- اتصالات تمهيدية خلف الكواليس: من المرجح أن تبدأ الوساطة الأمريكية بسلسلة من الاتصالات الثنائية غير المعلنة مع مصر وإثيوبيا، وربما السودان، بهدف جسّ النبض وتقييم مدى استعداد الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات.

٢- إعادة ترتيب الإطار التفاوضي: قد تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تجاوز الأطر التقليدية، عبر تقييم الملفات الخلافية، والتركيز على إجراءات مرحلية لبناء الثقة، وربط المسائل الفنية بضمانات سياسية ودولية

٣- توسيع دائرة الشركاء الدوليين: من غير المرجح أن تعمل الولايات المتحدة منفردة، بل قد تلجأ إلى إشراك أطراف دولية مؤثرة، مثل الاتحاد الأوروبي أو مؤسسات التمويل الدولية، لتوفير غطاء سياسي واقتصادي يعزز فرص الالتزام بأي اتفاق محتمل.

٤- تقديم الحوافز ووضع بعض الضغوط: تاريخياً، تقوم الوساطة الأمريكية على مزيج مدروس من (١) الحوافز: دعم اقتصادي، وتمويل مشروعات، وتعاون فني. (٢) الضغوط: رسائل سياسية حازمة، وإعادة تقييم العلاقات، أو استخدام أدوات النفوذ الدبلوماسي.

وقال الخبير الامني أن السيناريوهات المحتملة لمسار الوساطة:

السيناريو الأول،– اختراق تدريجي محسوب: تنجح الجهود الأمريكية في تحقيق تقدم محدود لكنه تراكمي، مثل اتفاق مرحلي حول تبادل البيانات أو إدارة فترات الجفاف، بما يمهّد الطريق لاتفاق أشمل في مرحلة لاحقة.

السيناريو الثاني،–  رفض إثيوبي لأي التزام قانوني: قد تصطدم الوساطة برفض إثيوبي لأي التزامات قانونية ملزمة، أو بتباينات حادة في التصورات، ما يؤدي إلى تكرار سيناريو الفشل ولكن في سياق سياسي أكثر توتراً.

السيناريو الثالث،- تدويل أوسع للأزمة: في حال تعثر المسار التفاوضي، قد تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية نتائج الوساطة كمدخل لدفع الملف نحو أطر دولية أوسع، بما في ذلك مجلس الأمن أو مؤسسات التمويل العالمية.

انعكاسات التصريح على الأطراف المعنية:

(١)- على مصر: يمثل التصريح فرصة سياسية لتعزيز الموقف التفاوضي، شريطة توظيفه ضمن استراتيجية دبلوماسية شاملة لا تراهن على الوساطة وحدها.

(٢)- على إثيوبيا: تواجه أديس أبابا معادلة أكثر تعقيداً •• الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية.

(٣) على المنطقة (القرن الإفريقي): أي تقدم في هذا الملف سينعكس إيجاباً على استقرار القرن الإفريقي، ويقلل من احتمالات التصعيد أو الصدام غير المباشر.

تحديات تعترض التفاوض: 

رغم أهمية التصريح، فإن مسار الوساطة محفوف بعقبات حقيقية، أبرزها:

١. انعدام الثقة بين الأطراف.

٢. تداخل الملف مع حسابات السياسة الداخلية.

٣. غياب آليات تنفيذ وضمانات واضحة لأي اتفاق.

وهي عوامل تجعل من الوساطة مهمة شديدة التعقيد، تتطلب صبراً استراتيجياً وإرادة سياسية صلبة.

واختتم اللواء زغلول أنه وفي النهاية، لا يمكن التعامل مع تصريح دونالد ترامب بوصفه حلاً جاهزاً لأزمة سدّ النهضة، بل باعتباره نافذة سياسية جديدة فُتحت في جدار أزمة طال أمدها. ونجاح هذا المسار مرهون بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وباستعداد الأطراف المعنية للانتقال من منطق الصراع إلى منطق التسويات الممكنة.

ويبقى التصريح، في جوهره، فرصة أخرى قد تكون أخيرة في سياقها؛ فإما أن تتحول إلى مسار جاد يعيد الأزمة إلى سكة الحل، أو تُضاف إلى أرشيف طويل من المبادرات غير المكتملة. والفارق بين الاحتمالين تصنعه الإرادة السياسية حين تقرر أن الأمن المائي لا يُبنى بالصدام، بل بالشراكة والمسؤولية المشتركة.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image